الدعوى المذكورة لا تستند إلى برهان ، بل هي مخالفة للضرورة وللنصوص الكثيرة الواردة في تعيين صاحب سليمان ( عليه السلام ) ، وأنه آصف بن برخيا ، والصريحة في أن الذي كان يؤنس يوسف ( عليه السلام ) في الجب هو جبرائيل ( عليه السلام ) ، وأن عصا موسى ( عليه السلام ) من عوسج ، وأنها عند الأئمة ( عليهم السلام ) في جملة مواريث الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وغير ذلك مما يجعل الدعوى المذكورة تخريفاً من أناس سذج منحطين عقلياً وفكرياً ، أو من أناس مضللين لا يهمهم إنكار الضرورات .
وليس في الروايتين المشار إليهما ما ينهض بمقاومة الضرورة المذكورة ، أما رواية مواهب الرحمن في مناقب سلمان فهي لو صحت - وليس كل رواية صحيحة - لا تدل على أنه موجود سابقاً بهذا الجسد ، بل كل ما تدل عليه أنه حضر سلمان بصورة جسدية ولعله كان روحاً مجردة متجسدة كتجسد الملائكة .
على أن سلمان لم يُسلم إلا بعد الهجرة ، ولعل الحادثة وقعت قبل الهجرة بقليل يوم كان الإمام موجوداً أو رجلاً ،
وأما قصة قراءته عند ولادته لقوله تعالى :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) [ المؤمنون : 1 ] ، فهي لا تدل إلا على أن الله تعالى قد ألهمه الآية أو السورة عند ولادته ، ولا تدل على أنه كان موجوداً بجسده قبل ولادته .
وبالجملة : تفاهة الدعوى تغني عن إطالة الكلام فيها .
الأعلم هو الأجود فهماً للنصوص ، والأقدر على الجمع بينها بالنحو العرفي ، والأمتن في قواعده الأصولية ، والأشمل نظراً للقرائن الحالية وملاحظة المرتكزات العرفية والمتشرعية ، وكل ذلك لا يدركه إلا أهل الخبرة .
أ : لا يكفي المسح بالخرقة ، بل لا بُدَّ من وصول الماء للموضع النجس بالصب أو الغمس أو نحوهما .
ب : إذا تحقق الصب بذلك وانفصل ماء الغسالة كفى في التطهير .
ج : ذكرنا أنه لا يكفي المسح في التطهير .