كلام من نور

من وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور (الامام علي عليه السلام)

الاستفتاءات اليومية

استأجرت قاعة في منطقة عويريج في بغداد قبل ثلاث سنوات لغرض إنشاء معمل لإنتاج زجاج السيارات ، وقد أعلمت المؤجر صاحب القاعة بذلك ، وتم الاتفاق بيننا على بدل الإيجار ، ودفعت له إيجار سنة كاملة ، ومقداره (11000) دينار ، وأعطاني وصلاً ، بذلك ثم قمت بالصرف على القاعة لترميمها وتهيئتها لغرض إنشاء المعمل وإقامته ، علماً أن من مقتضيات معمل الزجاج بناء أفران محلية تكلف مبالغ كثيرة . وبعد مضي أكثر من سنة طلب المؤجر زيادة الإجارة ، وتم الاتفاق على الزيادة ، وأصبح الإيجار (90.000) دينار ، وبعد الاتفاق على الزيادة قمنا بدفع بدل الإيجار ، إلا أنه رفض الاستلام ، وطلب منا تخلية المكان المستأجر ، ولا شك أن إجابة طلبه هذا تستلزم خسائر مادية لا يستهان بها ، كهدم الأفران ، وتلف كثير من المواد . فهل يحق له شرعاً مطالبتنا بتخليته بعد الاتفاق على بدل الإيجار الجديد ، وعلمه ابتداءً بنوع عملنا ؟ وهل يحق لنا شرعاً مطالبته بالتعويض عن الخسائر المترتبة عند إصراره على التخلية وفسخ العقد ؟ وعلى تقدير عدم جواز مطالبتنا بالتخلية في صورتنا هذه التي طرحناها وامتناعه عن استلام بدل الإيجار المتفق عليه أخيراً فما هو موقفنا من بدل الإيجار ؟ وهل يجوز لنا إيداعه عند جهة ثالثة ، وإجباره على استلامه ؟

إذا كان الاتفاق بينكم وبين صاحب الأرض على إجارة الأرض في السنة الثانية محضُ وعدٍ من دون إجراء عقد الإجارة فلا يحق لكم إلزامه بالبقاء وأما ، إذا بلغ الاتفاق مرحلة إيقاع عقد الإجارة فلا يحق له إخراجكم هذه السنة . وأما بعد إكمال السنة الثانية فلا يحق لكم البقاء ، إلا أن يكون مشروطاً في عقد الإجارة ، أو يتم الصلح بينكم وبينه على استحقاق البقاء وأولويتكم بالمحل بمثل عقد السرقفلية الشائع في هذه الأيام ، وبدون ذلك ليس لكم إلزامه بالبقاء وبإجارة الأرض . نعم ليس له إضراركم ، بل هو مخير بين أن يرضى ببقائكم في أرضه لإقامة المعمل واستغلالها في ذلك بالأجرة المتعارفة وبين إلزامكم برفع المعمل وتسليم الأرض له ، مع تحمل أضراركم المسبَّبة عن إزالته ، بعد إقدامه على إجارة الأرض ، وقد أعلمتموه بغرضكم حينها ورضي به . ومع امتناعه عن تدارك الضرر يُعرض عليه الرجوع للحاكم الشرعي ، فإن أبى كان لكم الاستعانة بجهات أخر تحفظ لكم حقكم ، والله سبحانه وتعالى العالم .

إذا قام أحد الأشخاص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لآخر له علاقات مشبوهة وغير شرعيه بنساء ، ومن ثم تطور الموضوع بأن قام هذا الشخص الناصح بحرق سيارة الآخر ، فهل يدخل هذا الفعل تحت الدائرة الشرعية ؟ أم هو آثم ؟

لا بُدَّ في النهي عن المنكر من تحقق شرائطه ، ولا يجوز للمكلف ارتكاب الضرب أو الجرح ونحوهما بدون إجازة الحاكم الشرعي إلاّ عند تعذره - مع اليقين بأهميّة مصلحة دفع المنكر - ، كما لا بُدَّ من الاقتصار على الأخف عندما يتحقق الغرض منه ، وإذا فعل الأشد مع إمكان الأخفّ كان عاصياً ضامناً .

شاب ممن يرضون على دينه وخلقه ، تقدم لخطوبة فتاة مؤمنة بالغة فاقدة لولي الأمر من الأب والجد من الأب ، ولكن أمها رفضت طلبه حيث تقول أنها قد استخارت وكانت الخيرة ( غير صالحة ) ، فهل تلزم الاستخارة العدول عن هذا الأمر ؟ وهل تؤثم أمها للاعتراض على مثل هذا الزواج ؟

ليس للأم حق في التدخل في شؤون البنت ، وإذا فقدت البنت أباها وجدها كان الأمر إليها وحدها ، واستخارة أمها لا أثر لها ، ولا تمنعها من تقرير مصيرها ، نعم إذا أرادت البنت أن تستخير كان من حقها ذلك ، لكننا ننصح بعدم الاستخارة إذا كان الخطيب مرضياً في دينه وخلقه ، فقد ورد الحثُّ شرعاً على الزواج من الشخص المذكور ، وفي الحديث الشريف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( إذا خطب إليكم من ترضون خُلُقَه ودينه فزوِّجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، ولم يرد من الشارع الأقدس الأمر بالاستخارة في ذلك .

ارشيف الاخبار