محمد رسول الزاير

خَطْبٌ ألَمَّ فَألَّمَا *** أعْيَا اللِّسَانَ وَأبْكَمَا

خَطْبٌ عَظِيمٌ وَقْعُهُ *** فِي القَلْبِ نَارًا أضْرَمَا

خَطْبٌ فَظِيعٌ رُزْؤُهُ *** أبْكَى عُيُونِي عِنْدَمَا

كُلُّ المَرَاجِعِ حَسْرَةً *** نَدَبُوا الزَّعِيمَ المُلْهَمَا

وَبَكَوْا فَقِيهًا أوْحَدًا *** لِوَفَاتِهِ نَبْكِي دَمَا

قُطْبٌ يَعِزُّ نَظِيرُهُ *** وَالزُّهْدُ فِيهِ تَجَسَّمَا

أذْكَى العُلُومَ بِبَحْثِهِ *** فِيهَا وَحَازَ تَقَدُّمَا

كَمْ مِنْ كِتَابٍ خَطَّهُ *** بِيَرَاعِهِ بَلَغَ السَّمَا!

بِرَحِيلِهِ صَرْحُ الشَّرِيـ *** ـعَةِ قَدْ بَدَا مُتَثَلِّمَا

فِي يَوْمِ زَيْنِ العَابِدِيـ *** ـنَ نَحَا الجِنَانَ وَيَمَّمَا

فِي يَوْمِ حُزْنٍ فَقْدُهُ *** حُزْنًا أضَافَ وَتَمَّمَا

إنِّي رَأيْتُ بِفَقْدِهِ *** رُكْنَ الهُدَىٰ قَدْ هُدِّمَا

حَوْزَاتُ عِلْمِ المُصْطَفَىٰ *** نَصَبَتْ عَلَيْهِ مَأتَمَا

تَبْكِي فَقِيهًا مَوْتُهُ *** حَقًّا لَهَا قَدْ أيْتَمَا

وَبِفَقْدِهِ قَوْسُ الرَّدَىٰ *** لِلدِّينِ سَدَّدَ أسْهُمَا

وَعَرِينُ حَيْدَرَةٍ غَدَا *** يَبْكِي هِزَبْرًا ضَيْغَمَا

دَامِي الفُؤَادِ لِفَقْدِهِ *** وَالدَّمْعُ مِنْهُ دَمًا هَمَىٰ

وَلِسَانُ كُلِّ مُوَحِّدٍ *** نَادَىٰ : فَمَنْ يَحْمِي الحِمَىٰ؟!

وَالمُؤْمِنُونَ بَكَوْا لَهُ *** وَنَعَوْهُ قُطْبًا أعْظَمَا